السرخسي

107

المبسوط

قبول قوله في ذلك كما لو أخبر به قبل أن يعزل قال مشايخنا رحمهم الله وانا يجوز اعتماد قول القاضي في ذلك من غير أن يستفسر إذا كان فقيها ورعا فالورع يؤمننا من جوره وميله إلى الرشوة وفقهه يؤمننا من أن يغلط في ذلك فاما إذا لم يكن فقيها لا بد من أن يستفسر وإن كان ورعا لأنه ربما يغلط لقلة فهمه وكذلك أن كان فقيها ولم يكن ورعا فلا بد من أن يستفسر لأنه لقلة ورعه ربما جار في ذلك ولا ينبغي للقاضي أن يضرب في المسجد حدا ولا تعزيرا ولا يقتص لاحد من أحد عندنا ( وقال ) الشافعي رحمه الله لا بأس بذلك بشرط أن لا يلوث المسجد لان فعل الإقامة قربة وطاعة والمساجد أعدت لذلك ثم هو من تتمة قضائه وإذا كان له أن يجلس في المسجد للقضاء كان له أن يتم القضاء بإقامة الحدود فيها * وحجتنا في ذلك ما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تقام الحدود في المساجد وفي حديث مكحول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ورفع أصواتكم وخصوماتكم وإقامة حدودكم وسل سيوفكم وبيعكم وشرائكم وطهروها في الجمع واجعلوا على أبوابها المطاهر وروى أن عمر رضي الله عنه أمر بان يعذر رجل وقال للذي أمره بذلك أخرجه من المسجد ثم اضربه ولم ينقل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بإقامة حد على أحد في المسجد بين يديه وهذا لأنه لا يؤمن تلويث المسجد ورفع صوت المضروب بالأنين عند الضرب والمسجد يتنحى عن ذلك فاما أن يخرج القاضي ليقام بين يديه أو يبعث نائبا أو يجلس عند باب المسجد ويأمر بالإقامة بين يديه خارجا من المسجد وهو يرى ذلك ولو أن قاضيا باع لنفسه شيئا أو اشترى لم يقبل قوله في شئ منه على خصمه وهو كغيره من الناس في هذا لأنه فيما يعمل لنفسه لا يكون قاضيا وفيما يفعله على غير سبيل الحكم هو كسائر الرعايا ( ألا ترى ) أن النبي صلى الله عليه وسلم حين أنكر الاعرابي استيفاء ثمن الناقة منه وقال هلم شاهدا قال لم يشهد لي حتى شهد خزيمة رضي الله عنه الحديث إذا كان هذا في حق من هو معصوم عن الكذب فما ظنك في القاضي ولا يجوز قضاؤه بشئ لنفسه ولا لولده ونوافله من قبل الرجال والنساء ولا لأبويه وأجداده من قبلهما ولا لزوجته ولا لمكاتبه ومماليكه لأن ولاية القضاء فوق ولاية الشهادة وإذا لم يجز شهادته لهؤلاء فلئلا يجوز قضاؤه لهم أولى وأما من سوى هؤلاء من القرابة وغيره فقضاؤه لهم جائز كما تجوز شهادته لهم وإذا عزل عن القضاء ثم قال كنت قضيت لهذا على هذا بكذا وكذا لم يقبل قوله في ذلك لأنه أخبر بما لا يملك استثناءه وهذا قول ملزم وهو